الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

102

موسوعة التاريخ الإسلامي

ومذحج فاستوهبه من ابن زياد ، فوعده أن يفعل . وكأنّه رأى أنّ ذلك جرّأه على منح الأمان لمسلم فما وفي له بذلك ولا بما وعده في هانئ ، بل قال لجلاوزته : أخرجوا هانئا إلى السوق فاضربوا عنقه ! فدخلوا إليه وكتّفوه وأخرجوه إلى موقف الغنم في السوق ! وأخذ ينادي : وا مذحجاه ! ثمّ يجيب نفسه : وأين مني مذحج ولا مذحج لي اليوم ! ثمّ جذب يده فنزعها من الكتاف ونادى : أما من عصا أو سكّين أو حجر أو عظم يدافع به رجل عن نفسه ! فاكبّوا عليه وشدّوا وثاقه ثمّ قالوا له : امدد عنقك ! وكان معهم مولى تركيّ لابن زياد فضربه بسيفه فلم يصنع شيئا ! ونادى هانئ : إلى اللّه المعاد ! اللهمّ إلى رحمتك ورضوانك ! فضربه المولى التركي أخرى فقتله « 1 » . وإذ أبى ابن زياد أن يشفّع ابن سعد في جسد مسلم بل أمر برميه من فوق القصر إلى الأرض ، لم يجرؤ ابن سعد ولا غيره على حمله ودفنه ، بل عرف عرف الناس أنّه يأبى ذلك ، فروى أبو مخنف عن رجل من بني أسد قال : لم أخرج من الكوفة حتى رأيت مسلما وهانئا يجرّان بأرجلهما في السوق « 2 » وزاد ابن الأعثم عنه أيضا قال : رأيتهما مصلوبين منكّسين في سوق القصّابين « 3 » . وكان قد حبس من أنصار مسلم بعد هانئ : المختار الثقفي ، وعبد الأعلى الكلبي وعمارة الأزدي ، فأمر بإخراج الأزدي وسأله : ممّن أنت ؟ قال : من الأزد . قال لجلاوزته : فانطلقوا به إلى قومه . فضربوا عنقه فيهم . وأخرجوا إليه الكلبيّ فقال له : أخبرني بأمرك . فقال : خرجت لأنظر ما يصنع الناس فأخذوني .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 378 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 64 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 397 عن أبي مخنف . ( 3 ) مقتل الخوارزمي 2 : 214 - 215 ، وانظر المناقب 4 : 112 .